الذهبي

296

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قال المسور بن مخرمة : رأيت الهرمزان بالرّوحاء مهلّا بالحجّ مع عمر . [ وروى إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن جدّه قال : رأيت الهرمزان مهلّا بالحجّ مع عمر ، وعليه حلّة حبرة ] [ ( 1 ) ] . وقال عليّ بن زيد بن جدعان ، عن أنس قال : ما رأيت رجلا أخمص بطنا ولا أبعد ما بين المنكبين من الهرمزان . عبد الرّزّاق ، عن معمر ، عن الزّهريّ : أخبرني سعيد بن المسيّب ، أنّ عبد الرحمن بن أبي بكر - ولم تجرّب عليه كذبة قطّ - قال : انتهيت إلى الهرمزان وجفينة وأبي لؤلؤة وهم نجي فتبعتهم ، وسقط من بينهم خنجر له رأسان نصابه في وسطه ، فقال عبد الرحمن : فانظروا بم قتل عمر ، فنظروا فوجدوه خنجرا على تلك الصّفة ، فخرج عبيد اللَّه بن عمر بن الخطّاب مشتملا على السّيف حتّى أتى الهرمزان فقال : اصحبني ننظر فرسا لي - وكان بصيرا بالخيل - فخرج يمشي بين يديه فعلاه عبيد اللَّه بالسيف ، فلما وجد حدّ السّيف قال : لا إله إلّا اللَّه فقتله . ثمّ أتى جفينة وكان نصرانيا ، فلمّا أشرف له علاه بالسّيف فصلّب بين عينيه [ ( 2 ) ] . ثمّ أتى بنت أبي لؤلؤة جارية صغيرة تدّعي الإسلام فقتلها ، وأظلمت الأرض يومئذ على أهلها ، ثم أقبل بالسّيف صلتا في يده وهو يقول : واللَّه لا أترك في المدينة سبيا إلّا قتلته وغيرهم ، كأنّه يعرّض بناس من المهاجرين ، فجعلوا يقولون له : ألق السّيف ، فأبى ، ويهابونه أن يقربوا منه ، حتّى أتاه عمرو بن العاص فقال : أعطني السّيف يا بن أخي . فأعطاه إيّاه . ثم ثار إليه عثمان فأخذ برأسه فتناصيا [ ( 3 ) ] حتّى حجز النّاس بينهما . فلمّا ولّي عثمان قال : أشيروا عليّ في هذا الّذي فتق في الإسلام ما فتق ، فأشار المهاجرون بقتله ، وقال جماعة النّاس : قتل عمر

--> [ ( 1 ) ] ما بين الحاصرتين ساقط من نسخة دار الكتب . [ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 4 / 240 . [ ( 3 ) ] أي تؤاخذا بالنواصي .